تفاصيل اتفاق النفط الأميركي الفنزويلي للسيطرة على 65 مليار برميل

تفاصيل اتفاق النفط الأميركي الفنزويلي للسيطرة على 65 مليار برميل

واشنطن تكشف تفاصيل اتفاق يمنح شركة NABEP امتيازات لمدة 100 عام في 17 حقلاً فنزويلياً، مع حقوق ملكية وشراء نفط للحكومة الأميركية

واشنطن تكشف تفاصيل اتفاق يمنح شركة NABEP امتيازات لمدة 100 عام في 17 حقلاً فنزويلياً، مع حقوق ملكية وشراء نفط للحكومة الأميركية

•

النفط

صورة لدونالد ترامب على خلفية مصنع نفظ

واشنطن تكشف تفاصيل اتفاق نفطي ضخم مع فنزويلا

كشفت الإدارة الأميركية رسمياً تفاصيل اتفاق نفطي يمنح شركة North American Blue Energy Partners، المعروفة اختصاراً باسم NABEP، امتيازات لمدة 100 عام لتطوير 17 حقلاً نفطياً في فنزويلا، تحتوي وفق التقديرات المعلنة على نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة.

ويمثل هذا الحجم قرابة خُمس احتياطيات فنزويلا النفطية، التي تُعد الأكبر عالمياً، لكن الاتفاق لا يعني انتقال ملكية النفط الموجود تحت الأرض إلى الولايات المتحدة بصورة مباشرة.

وبحسب متابعة نشرة أخبار الفوركس، حصلت الحكومة الأميركية بموجب الترتيبات المعلنة على حصة ملكية تبلغ 35% في الشركة الأم لـNABEP، إضافة إلى حقوق إدارية ورقابية واسعة داخل الشركة.

كما مُنحت وزارة الخارجية الأميركية حق شراء 20% من إنتاج الحقول الحالية والمستقبلية التي تديرها NABEP بسعر التكلفة، مع حق الأولوية في شراء نسبة الـ80% المتبقية عند عرضها للبيع.

هل تسيطر أميركا على 55% من الإنتاج؟

تحتاج نسبة 55% المتداولة إلى توضيح دقيق. فالولايات المتحدة لم تحصل على حصة مباشرة تساوي 55% من كل برميل يُنتج من الحقول.

الترتيب المعلن يتكون من عنصرين مختلفين:

  • حصة ملكية أميركية تبلغ 35% في الشركة الأم لـNABEP.

  • حق مضمون لشراء 20% من النفط المنتج بسعر التكلفة.

لذلك يمكن وصف الاتفاق بأنه يمنح واشنطن نفوذاً اقتصادياً على ما يعادل 55% من الإنتاج الفعلي وفق بعض التقديرات، لكن لا يصح جمع النسبتين باعتبارهما حصة إنتاج واحدة؛ لأن الأولى ملكية في الشركة، بينما الثانية حق شراء للنفط.

وتشير نشرة أخبار الفوركس إلى أن الحكومة الأميركية تمتلك أيضاً حق الاعتراض على تعيين أعضاء مجلس إدارة الشركة، مع اشتراط أن يكون أغلب أعضاء المجلس من المواطنين الأميركيين.

هل تبلغ قيمة النفط 6 تريليونات دولار؟

عند ضرب 65 مليار برميل في سعر نفط يتجاوز 92 دولاراً، تصل القيمة الحسابية الإجمالية للاحتياطيات إلى أكثر من 6 تريليونات دولار.

لكن هذا الرقم لا يمثل القيمة السوقية الصافية للاتفاق أو الأرباح التي ستحصل عليها الولايات المتحدة. فالنفط لا يزال تحت الأرض، ويحتاج استخراجه ومعالجته ونقله إلى استثمارات ضخمة ونفقات تشغيل وضرائب وإتاوات تمتد لعقود.

كما ستتغير القيمة مع تقلب أسعار النفط، ومعدلات الإنتاج، وتكاليف تطوير الحقول ونسبة البراميل القابلة للاستخراج تجارياً.

لذلك فإن وصف الـ6 تريليونات دولار بأنه «قيمة اسمية إجمالية للاحتياطيات وفق الأسعار الحالية» أكثر دقة من تقديمه باعتباره قيمة سوقية جاهزة.

هل يُستخدم النفط لإعادة ملء الاحتياطي الاستراتيجي؟

أكد البيت الأبيض أن جزءاً من الخام الذي تحصل عليه واشنطن بسعر التكلفة قد يُستخدم لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، إضافة إلى تلبية احتياجات عسكرية وحساسة أخرى.

وتراجعت مخزونات الاحتياطي الاستراتيجي في أواخر أغسطس إلى نحو 286.6 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر 1982.

لكن وصول النفط الفنزويلي إلى الاحتياطي الأميركي لن يكون فورياً؛ لأن معظم الحقول تحتاج إلى إعادة تأهيل البنية التحتية، وتطوير خطوط الأنابيب والمصافي ومحطات التخزين والتصدير وشبكات الكهرباء.

وتخطط NABEP لاستثمار ما يصل إلى 100 مليار دولار في البنية التحتية النفطية داخل فنزويلا، وليس 110 مليارات دولار كما ورد في بعض المنشورات المتداولة.

ماذا يعني الاتفاق لروسيا والصين؟

ذكر البيت الأبيض أن غالبية الحقول الإضافية التي ستتولى NABEP تشغيلها كانت خاضعة سابقاً لشركات روسية أو صينية أو جهات مرتبطة بحكومة نيكولاس مادورو.

وفي حال تنفيذ الاتفاق بالكامل، فقد يقلص ذلك النفوذ الروسي والصيني داخل قطاع النفط الفنزويلي، ويمنح واشنطن سلسلة إمداد استراتيجية قريبة جغرافياً من مصافي الساحل الأميركي.

ومع ذلك، لا يعني الإعلان أن جميع الشركات الروسية والصينية خرجت بالفعل من فنزويلا، إذ يتوقف ذلك على الحقول المشمولة، والعقود السابقة، والتطبيق القانوني للامتيازات الجديدة.

لماذا لن ينخفض النفط فوراً؟

يبلغ إنتاج فنزويلا حالياً نحو 1.25 مليون برميل يومياً، مقارنة بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً في أواخر التسعينيات. ويعكس هذا التراجع سنوات من ضعف الاستثمار وسوء الإدارة والعقوبات وتدهور المنشآت.

وتشير تقديرات نشرتها رويترز إلى إمكانية ارتفاع الإنتاج إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً خلال عامين، بينما قد يستغرق تجاوز 3 ملايين برميل يومياً حتى عام 2050.

وهذا يعني أن الاتفاق لا يضيف عشرات المليارات من البراميل إلى السوق مباشرة، بل يفتح المجال لتطويرها تدريجياً على مدى سنوات وعقود.

كما أن المخاطر القانونية والسياسية قد تؤخر الاستثمار، خصوصاً مع وجود تساؤلات حول مستقبل الاتفاق إذا تغيرت السلطة في واشنطن أو كاراكاس.

تأثير الاتفاق في النفط وأسهم الطاقة

📊 التأثير المتوقع: سلبي للنفط على المدى الطويل، وإيجابي بصورة انتقائية لأسهم الطاقة والخدمات النفطية.

قد يؤدي نجاح الاستثمارات وارتفاع الإنتاج الفنزويلي مستقبلاً إلى زيادة المعروض العالمي والضغط على أسعار النفط. لكن التأثير القريب يبقى محدوداً بسبب حالة البنية التحتية وطول المدة اللازمة لتطوير الحقول.

أما أسهم الطاقة، فالتأثير ليس إيجابياً لجميع الشركات بالدرجة نفسها. قد تستفيد الشركات المشاركة في تطوير الحقول وتوفير المعدات والخدمات، مثل شركات الحفر والبنية التحتية والتكرير، بينما قد تواجه شركات إنتاج أخرى ضغطاً إذا أدى ارتفاع المعروض لاحقاً إلى انخفاض أسعار الخام.

وترى نشرة أخبار الفوركس أن السوق سيبحث عن الإنتاج الفعلي والعقود الاستثمارية، وليس فقط حجم الاحتياطيات المعلن، قبل تسعير تأثير طويل الأجل في النفط.

لمتابعة أخبار النفط والطاقة وتحليلات الأسواق العالمية، انضم إلى قناة نشرة أخبار الفوركس:

https://t.me/ForexNewspaper

المصادر

إخلاء المسؤولية: هذا المحتوى إخباري وتعليمي فقط، ولا يمثل توصية بشراء النفط أو أسهم شركات الطاقة أو بيعها.